السيد عبد الحسين اللاري

80

تقريرات في أصول الفقه

لكلّ منها بمثال على حدة ، وإن كان المدار فيه على فهم العرف فقد عرفت أنّ موارد فهم العرف مختلفة ، وأنّ المتيقّن من فهم العرف تعلّق النهي بالطبيعة المقيّدة دون القيد إنّما هو في خصوص ما إذا كان القيد غير مقدور للمكلف حدوثا وبقاء ، ومن الواضح أنّ تمثيلنا ببيع العبد والسفيه من هذا القبيل ، بخلاف التمثيل بنكاح ذي الأربعة وذبح الذمّي وطلاق الوليّ ، فإنّ القيد في الأوّلين مقدور بقائه ، وفي الأخير وإن كان غير مقدور ، إلّا أنّ من المعلوم في الخارج أنّ الوليّ منهيّ عن طلاق زوجة المولّى عليه لا عن ماهيّة الطلاق ، إذ له طلاق زوجته ، فبعد قيام الدليل الخارجي لا يعبأ بظهور القيد . وأمّا المنهيّ عنه لجزئه في العبادات فكالنهي عن قراءة العزائم في الصلاة . وأمّا المنهيّ عنه لجزئه في المعاملات فكبيع الغاصب مع جهل المشتري على القول بأنّ البيع مركّب من الإيجاب والقبول الناقلين ، وعلى القول الآخر وهو القول بأنّ البيع هو الإيجاب المقرون بالقبول ، فالأمثلة كثيرة واضحة كما قال صاحب القوانين « 1 » . وما أورد عليه بأنّ الإيجاب المقرون بالقبول أمر بسيط لا جزء له فكيف يتعقّل على تقديره وجود مثال منهيّ عنه فضلا عن وجود كثرة الأمثلة ووضوحها ؟ فمبنىّ على أن يكون المراد من البيع مجرّد اللفظ المذكور ، وأمّا إذا أريد منه اللفظ المذكور المقترن بقبض المبيع وإقباضه فلا تأمّل في وضوح المنهيّ عنه لجزئه وكثرة أمثلته ، فإنّ من جملة أمثلته علاوة على مثال بيع الغاصب مع جهل المشتري بيع الأعيان الطاهرة مع الأعيان النجسة ، وبيع الشاة مع الهرّة ، وغير ذلك من بيوع ما يملك مع ما لا يملك التي لا تحصى .

--> ( 1 ) القوانين 1 : 156 .